الصالحي الشامي
315
سبل الهدى والرشاد
قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته أتيت فقلت : السلام عليك يا رسول الله ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فرأيت الاستبشار في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو ذر : فكنت أول من حياة بتحية الإسلام فقال : وعليك السلام ورحمة الله . ثم قال : ممن الرجل ؟ قلت : من غفار ، فأهوى بيده فوضع أصابعه على جبهته فقلت في نفسي : كره أن انتميت إلى غفار . فذهبت آخذ بيده فقدعني صاحبي وكان أعلم به مني ، ثم رفع رأسه فقال : متى كنت هاهنا ؟ قلت : كنت من ثلاثين بين ليلة ويوم . قال : فمن كان يطعمك ؟ قلت : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما أجد على بطني سخفة جوع . قال : مباركة ، إنها طعام طعم وشفاء سقم . وفي رواية ابن عباس عن أبي ذر قال : أقبلت حتى أتيت مكة فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه ، وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد ، واضطجعت . قال : فمر بي علي فقال : كأن الرجل غريب ؟ قلت : نعم . قال : فانطلق إلى المنزل . قال فانطلقت معه لا يسألني عن شئ ولا أخبره فلما أصبحت احتملت قربتي وزادي إلى المسجد أسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس أحد يخبرني عنه بشئ ، فظللت ذلك اليوم حتى أمسيت فعدت إلى مضجعي فمر بي علي فقال : أما نال للرجل أن يعرف منزله بعد ؟ قلت : لا . قال : انطلق معي . فذهبت معه لا يسألني عن شئ ولا أخبره عن شئ ، فلما كان اليوم الثالث فعل ذلك ، فأقامه فذهب معه ثم قال له : ألا تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد ؟ فقلت له : إن كتمت علي أخبرتك . وفي رواية : إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدني فعلت . ففعل فأخبرته فقال : أما إنك قد رشدت إنه حق وإنه رسول الله ، فإذا أصبحت فاتبعني فإن رأيت شيئا أخافه عليك قمت كأني أريق ماء . وفي رواية : قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامضي أنت ، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي . فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له : اعرض علي الإسلام ، فعرض فأسلمت مكاني فقال : يا أبا ذر اكتم هذا الأمر وارجع إلى قومك فأخبرهم بأمري ، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل فقلت : والذي بعثك بالحق - وفي رواية : والذي نفسي بيده - لأصرخن بها بين ظهرانيهم . فخرجت حتى آتي المسجد وقريش فيه فناديت بأعلى صوتي : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . فقالوا : قوموا إلى هذا الصابئ . فثار القوم فضربت لأموت . وفي رواية حتى أضجعوني فأدركني العباس فأكب علي ثم قال : ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار أنه طريق تجارتكم عليهم ؟ ! فأقلعوا عني . فلما أصبحت الغد رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس ، فقالوا : قوموا إلى هذا الصابئ فصنع بي ما صنع بالأمس ، وأدركني العباس فأكب علي وقال مثل مقالته بالأمس .